كمال الدين دميري
55
حياة الحيوان الكبرى
بطني قد ضمر فطلبت منهم مأكولا فأكلت ، وأقمت عندهم إلى أن وثقت من نفسي بالشفاء ثم أخذت الطريق مع بعضهم وأتيت الكوفة . الأقهبان : الفيل والجاموس قال رؤبة « 1 » يصف نفسه بالشدة : ليث يدق الأسد الهموسا والأقهبين الفيل والجاموسا « 2 » الأملول : دويبة فتكون في الرمل تشبه القطاة قاله ابن سيده . الإنس : البشر الواحد انسي وأنسي أيضا بالتحريك ، والجمع أناسي ، وإن شئت جعلته إنسانا ، ثم جمعته على أناسي فتكون الياء عوضا عن النون . قال « 3 » تعالى : * ( وأَناسِيَّ كَثِيراً ) * وكذلك الأناسية مثل الصيارفة والصياقلة ، ويقال للمرأة أيضا إنسان ولا يقال إنسانة والعامة تقوله قال الجوهري وأنشدوا على ذلك : إنسانة فتانة بدر الدجى منها خجل إذا زنت عيني بها فبالدموع تغتسل الإنسان : نوع العالم ، والجمع : الناس . قال الجوهري وتقدير إنسان على فعلان ، وإنما زيد في تصغيره ياء . وقيل أنيسيان كما زيد في تصغير رجل ، فقيل : رويجل . وقال قوم : أصله إنسيان على وزن افعلان ، فحذفت الياء تخفيفا لكثرة ما يجري على الألسنة ، وإذا صغروها ردوها لأن التصغير لا يكبر واستدلوا عليه بقول ابن عباس رضي اللَّه تعالى عنهما : إنه إنما سمي إنسانا لأنه عهد إليه فنسي والأناس لغة في الناس ، وهو الأصل فخفف ، قال « 4 » تعالى : * ( لَقَدْ خَلَقْنَا الإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) * ، وهو اعتداله ، وتسوية أعضائه ، لأنه خلق كل شيء منكبا على وجهه ، وخلقه سويا وله لسان ذلق ، ينطق به ويد وأصابع يقبض بها ، مزينا بالعقل مؤدبا بالأمر ، مهذبا بالتمييز ، يتناول مأكوله ومشروبه بيده . وروى الطبراني في معجمه الأوسط ، بإسناد صحيح ، عن أبي مزينة الدارمي ، وكانت له صحبة ، قال : كان الرجلان من أصحاب النبي صلى اللَّه عليه وسلم ، إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الآخر : * ( والْعَصْرِ إِنَّ الإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ) * « 5 » . فائدة : قال ابن عطية : من الدليل على أن القرآن غير مخلوق ، أن اللَّه تعالى ذكر القرآن في كتابه العزيز في أربعة وخمسين موضعا ، ما فيها موضع صرح فيه بلفظ الخلق ، ولا أشار إليه ، وذكر الإنسان على الثلث من ذلك في ثمانية عشر موضعا ، كلها نصّت على خلقه ، وقد افترق ذكرهما على هذا النحو ، في قوله « 6 » تعالى : * ( الرَّحْمنُ عَلَّمَ الْقُرْآنَ خَلَقَ الإِنْسانَ ) * . قال القاضي
--> « 1 » رؤبة بن عبد اللَّه العجّاج بن رؤبة التميمي السعدي ، أبو الجحّاف ، راجز من الفصحاء من مخضرمي الدولتين الأموية والعباسية ، أكثر مقامه في البصرة . مات سنة 145 ه . « 2 » ديوانه : 69 . « 3 » سورة الفرقان : الآية 49 . « 4 » سورة التين : الآية 4 . « 5 » سورة العصر : الآية 2 . « 6 » سورة الرحمن : الآية 1 ، 2 .